المزي

462

تهذيب الكمال

زيد الهمذاني عن قضاء الري ورد بخارى سنة ثماني عشرة وثلاث مئة لتجديد مودة كانت بينه وبين أبي الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي - سماه أبو الحسن التميمي - فنزل في جوارنا . قال : فحملني معلمي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الختلي إليه ، وقال له : أسألك أن تحدث هذا الصبي بما سمعت من مشايخك رحمهم الله . فقال : مالي سماع . قال : فكيف وأنت فقيه ، فما هذا ؟ قال : لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى طلب الحديث ، ومعرفة الرجال ، ودراية الاخبار ، وسماعها ، فقصدت محمد بن إسماعيل البخاري ببخارى صاحب " التاريخ " والمنظور إليه في معرفة الحديث ، فأعلمته مرادي ، وسألته الاقبال علي بذلك . فقال لي : يا بني لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره . قال : فقلت له : عرفني حدود ما قصدت له ومقادير ما سألتك عنه . قال : اعلم أن الرجل لا يصير محدثا كاملا ( 1 ) في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل أربع في أربع عند أربع بأربع على أربع عن أربع لأربع ، وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع أربع ، فإذا تمت له كلها هانت عليه أربع وابتلي بأربع ، فإذا صبر على ذلك أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع وأثابه في الآخرة بأربع . قال : قلت له : فسر لي رحمك الله ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات عن قلب صاف بشرح كاف ، وبيان شاف طلبا للأجر الوافي . قال : نعم . أما الأربعة التي تحتاج إلى كتبتها هي : أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وشرائعه ،

--> ( 1 ) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى : " كلاما " .